الشيخ محمد اليعقوبي

77

فقه الخلاف

بعد إقامتها إرفاقاً من الشارع كي لا يتبلل المكلف بمجيئه إلى محل الجمعة حالئذٍ . وإلا فلو كانت واجبة تعيينية لكان من البعيد جداً سقوطها بنزول المطر وشبهه من الطواري فإن حالها حينئذٍ حال بقية الفرائض - كصلاة الفجر - وهل نحتمل سقوطها لحدوث البرودة أو الحرارة أو نزول المطر ونحوها ) ) « 1 » وهذا قياس منه ( قدس سره ) رغم عدم وحدة المناط بينهما فإن الجمعة مشروطة بالجماعة والاجتماع عند الإمام وهو مما يستلزم الحرج في بعض الظروف كالمطر فاستلزمت الرخصة للتخفيف أما الفرائض اليومية فغير مشروطة بذلك ويمكن أن يؤديها في داره والفرق الثاني أن الجمعة حينما يسقطها الشارع فإن المكلف ينتقل إلى بدل لها وهي صلاة الظهر أما الفجر ونحوها فإذا أسقطت فلا بدل ويكون منافياً لما دلّ على أن الصلاة لا تسقط بحال ومن هنا كانت عدة رخص في صلاة الجمعة وقد تقدمت عدة عناوين ومنها : ما لو صادف العيد يوم الجمعة وأدّى المكلف صلاة العيد مع الإمام فيُرخّص في عدم حضور الجمعة ففي صحيحة الحلبي انه ( سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة ، فقال : اجتمعا في زمن علي ( عليه السلام ) فقال : من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت ومن قعد فلا يضره ، وليصلّ الظهر ، وخطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد وخطبة الجمعة ) « 2 » فلا وجه لاستبعاده ( قدس سره ) لمثل هذا الترخيص . ثم قال ( قدس سره ) : ( ( إذن صلاة الجمعة واجبة بالوجوب التخييري حسب الأخبار والقرائن المتقدمتين ولا دليل على كونها واجبة تعيينية بوجه ، هذا كله في أصل عقدها وإقامتها ) ) « 3 » وقد علمت الخلل في جميع ما قاله ( قدس سره ) وأن لا وجه للقول بالوجوب التخييري بالمعنى الذي اختاره ( قدس سره ) .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 38 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، باب 15 ، ح 1 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 40 .